السيد كمال الحيدري

175

الإنسان بين الجبر والتفويض

الشيرازي الذي يسجّل في تقريبٍ أنّ النفس كلّ القوى ، ما نصّه : « هذا بعينه كمسألة التوحيد في الأفعال » « 1 » . فالتوحيد الأفعالي ينطلق من مقولة « لا مؤثّر في الوجود إلّا الله » لكن على قراءة لا تسقط في المنحدر الأشعري الذي ألغى نظام الوسائط وقانون العلّية وتأثير العوامل الطبيعية ، بل وحّد بين الاثنين فنسب الفعل إلى الله وإلى الفواعل الطبيعيّة والاختيارية مع حفظ الفارق في الجهة بين الاثنين . فكذلك النفس . فجميع الأفعال تُنسب إليها وتنسب إلى قواها العاملة أيضاً على التوضيح الذي مرّ « 2 » . هكذا تنتهي القراءة الثانية التي توحّد في نسبة الفعل إلى الله والإنسان ، مع الأساس المعرفي الذي تقوم عليه ، لتنتهي بذلك نظرية التفسير بوجهيها أو بقراءتيها . أمّا طبيعة العلاقة بين التفسيرين فيمكن أن نلمسها في تعقيب عليهما للطباطبائي . فبعد أن أثبت الإرادة وما يرتبط بنظرية الأمر بين الأمرين وفق الاتّجاه الأوّل الذي يغلب عند متكلِّمي الإمامية والفلسفة المشائية ويذهب إلى أنّ الله فاعل بعيد ، عاد ليعرض المبحث ذاته في ضوء الاتّجاه الثاني الذي تمثِّله مدرسة الحكمة المتعالية وتذهب

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 8 ، الباب الخامس ، الفصل الرابع . ( 2 ) ينظر : شرح الجزء الثامن من الأسفار الأربعة ، دروس الأستاذ محمد تقي مصباح يزدي ، تحقيق وتأليف محمد سعيدي مهر ، مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، 1966 ، ج 1 ، ص 450 ، بالفارسية .